نجيب الدين السمرقندي

317

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

البصر لكن حنينا ذكر أن غلظ البيضية هو الماء وأما غيره فلا وهو سهو من « حنين » . وقال « ابن أبي صادق » عند ذكره علاج زيادة العدد في شرحه الكبير ل « مسائل حنين » : متى لم يمكن اسقاط الزيادة عن البدن كالخنازير وأمكن نقلها عن موضعها إلى موضع آخر أقل شرفا منه ، نقل إليه كما يفعل بالماء المجتمع في العين ؛ فإن الرطوبة البيضية متى غلظت أو تكدّرت حتى ذهب شفافها منعت الأشباح من الانطباع في الجليدية فلا سبيل إلى بزلها واخراجها عن العين والّا تكمشت الحدقة ويبست العنبية وبطل الإبصار أصلا ولذلك تلطّفت في نقلها عن محاذاة الثقبة وهي لزجة وداخل العنبي خشن فيتعلق بأحد الجوانب ويعود البصر إلى حاله . وكلامه هذا صريح في أنه هو الماء وهو خطأ ؛ لأن الماء عند الأطباء مرض من قبيل زيادة العدد ولم تحصل في العين هاهنا رطوبة أخرى لم تكن في حال الصحة ولأنه يرد عليه ما أورده « الرازي » على « جالينوس » . يقف في الثقبة العنبية بين الرطوبة البيضية والصفاق القرني ويتكرّج كتكرّج المرىء وماء الحصرم هذا على رأى « الشيخ » ومن تبعه من المتأخرين . وقال « ابن سرافيون » وكثير من المتقدمين والمتأخرين : إن موضعها بين الطبقة العنبية والرطوبة الجليدية على الثقب الذي في الحدقة واستدلوا عليه بوجهين : أحدهما : إن الماء لو كان بين القرنية والجليدية لما تعلق بخمل العنبية وخشونتها إذا كان خملها في داخلها وردّ بأن العنبية إذا ضغطت وكبست ب « المهت » ، اتسع الثقب وزلق الماء من ظاهر العنبية الذي هو أملس إلى داخلها الذي هو خشن وتعلّق بالخمل فإذا اجتذب الخمل الماء وزال عنها الضغط ، عادت الحدقة إلى حالتها الأولى كما يعرض لفم الرحم من الإتساع عند الولادة لخروج الجنين بسبب الضغط فإذا خرج الجنين عاد إلى حالته الأولى . وثانيهما : بأن الماء لو كان بين القرنية والجليدية لرؤى « المهت » تحت القرنية عند القدح لأنها طبقة شفافة ونحن لا نراه إلّا عند الثقبة . وردّ بشهادة الحس فإنه يظهر للحاسّ تحت القرنية . وقال آخرون : إن موضعها بين القرنية والعنبية حيث تكون المدة الكامنة خلف القرنية . ومن هذا ظن بعضهم وإن كان من بعض الظن أن الماء عند القدح لا يتعلّق بالخمل بل يغوص حيث تغوص المدة واختاره « صاحب التذكرة » واستدل عليه بوجوه :